محمود فجال

56

الحديث النبوي في النحو العربي

الفصل الثاني : تدوين الحديث النبوي إن الحديث الشريف لم يدوّن تدوينا كاملا في عهد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - كما دوّن القرآن الكريم . وقد مر تدوين الحديث بمراحل منتظمة حققت حفظه ، وصانته من العبث ، وقد تضامنت الذاكرة والأقلام ، وكان جنبا إلى جنب في خدمة الحديث . روى « مسلم » - في كراهة الكتابة - عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عني ولا حرج ، ومن كذب عليّ . قال همّام : أحسبه قال : متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . وروى « البخاريّ » - في إباحة الكتابة - عن أبي هريرة يقول : « ما من أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أحد أكثر حديثا عنه منّي إلّا ما كان من عبد اللّه ابن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب » « 2 » . قال « ابن حجر » : روى أحمد والبيهقي في « المدخل » عن أبي هريرة قال : ما كان أحد أعلم بحديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مني إلا ما كان من عبد اللّه بن عمرو « 3 » ، فإنه كان يكتب بيده ، ويعي بقلبه ، وكنت أعي ولا أكتب ، استأذن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له » الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الزهد والرقائق - باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ) 8 : 229 ، وانظر « شرح النووي على صحيح مسلم » 18 : 129 ، و « جامع بيان العلم وفضله » 1 : 63 . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب العلم - باب كتابة العلم ) 1 : 36 وانظر « فتح الباري » 1 : 206 . ( 3 ) عبد اللّه بن عمرو بن العاص .